عبد الجبار الرفاعي

109

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

بالوجوب الغيري . وهذا يعني انه سواء قلنا بالوجوب الغيري أو لم نقل به تكون النتيجة واحدة . غير أنه يمكن تصوير بعض الثمرات في المقام ، ومثال ذلك ما إذا وجب انقاذ غريق ، وتوقف انقاذه على اجتياز ارض مزروعة مملوكة لشخص ، وكان الاجتياز يؤدي إلى تلف بعض الزرع ، فهذا الفعل يكون حراما لأنه اتلاف لمال الغير ، ولكن هذا الفعل الحرام أصبح مقدمة لفعل واجب ، ولذلك يجوز ان يفعل المكلف المقدمة المحرمة لكي يمتثل ؛ لأن هذا الواجب أهم من الحرام ، وإذا حصل تزاحم في مقام الامتثال بين الأهم والمهم يقدم الأهم على المهم ، أي يقدم انقاذ الغريق على اجتناب الحرمة باتلاف زرع الغير . ولكن لو فرضنا ان المكلف اجتاز الأرض غير أنه لم يستطع ان ينقذ الغريق ، فما هو الحكم في المقام ؟ الحكم يختلف باختلاف المبنى الذي أوضحناه فيما سبق ، فبناء على القول بالملازمة ، بأن وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته ، كما هو مقتضى الرأي الأول من الآراء السابقة ، فقد انقسم القائلون بهذا الرأي إلى موقفين : أ - موقف يقول : إن وجوب شيء يستلزم وجوب مقدمته الموصلة خاصة . ب - وموقف يقول : إن وجوب شيء يستلزم وجوب مقدمته الأعم من الموصلة وغير الموصلة ، اي يتعلق الوجوب بالجامع بين الحصة الموصلة وغير الموصلة . فلو كنا من القائلين بالملازمة بين وجوب الشيء ( انقاذ الغريق ) ووجوب مقدمته ( اجتياز الأرض المزروعة ) ، وكان موقفنا يقتضي وجوب المقدمة الأعم من المقدمة الموصلة وغير الموصلة ، فحينئذ يكون اجتياز الأرض ( اتلاف